الخطابي البستي
309
معالم السنن
قال الشيخ : يقال استعز بالمريض إذا غلب على نفسه من شدة المرض . وأصله من العز وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء ، ومن هذا قولهم من عزُ بزّ ، أي من غلب سلب . وقوله وكان رجلاً مجهراً أي صاحب جهر ورفع لصوته يقال جهر الرجل صوته ، ورجل جهير الصوت وجهير المنظر ، وأجهر إذا عرف بشدة جهر الصوت فهو مجهر . وفي الخبر دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم يأبى الله ذلك والمسلمون ، معقول منه أنه لم يرد به نفي جواز الصلاة خلف عمر فإن الصلاة خلف عمر رضي الله عنه ومن دونه من المسلمين جائزة ، وإنما أراد به الإمامة التي هي دليل الخلافة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام بأمر الأمة بعده . ومن باب التخيير بين الأنبياء صلوات الله عليهم قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو ، يَعني ابن يحيى عن أبيه ، عَن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُخيِّروا بين الأنبياء . قال الشيخ : معنى هذا ترك التخيير بينهم على وجه الإزراء ببعضهم فإنه ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم والإخلال بالواجب من حقوقهم وبفرض الإيمان بهم ، وليس معناه أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم فإن الله سبحانه قد أخبرأنه قد فاضل بينهم فقال عز وجل { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } [ البقرة : 253 ] . قال أبو داود : حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد عن الأوزاعي ، عَن أبي